ارتبطت الموسيقى بالسينما منذ نشأتها، فبرغم أن السينما كانت صامتة لما ينيف على اثنين وثلاثين عامًا، فإن عارضي الأفلام أدركوا منذ البداية احتياج هذا الاختراع الجديد للموسيقى، فاستعانت دور العرض الكبرى في المدن بعازف للبيانو يجلس مع آلته بجوار الشاشة ليصاحب بعزفه أحداث الفيلم المعروض بموسيقى تتماشى مع طبيعة هذه الأحداث، لقد أدركوا كيف تساهم الموسيقى في زيادة تأثير الفيلم على المشاهدين وتعمق تفاعلهم مع ما يرونه كصورة، ورغم إدراك الباحثين والنقاد لهذا الدور الحيوي للموسيقى في الأفلام، إلا أن الكتب التي تناولت هذا الدور لا تتجاوز أصابع اليدين على مدى عمر السينما الذي تجاوز المائة عام، وهنا يجيء دور كاتبتنا الرقيقة لتقدم لنا كتابا جديدا ينضم إلى ما سبقه من كتب ألفتها في هذا المجال، ويأتي هذا الكتاب كرصد علمي موثق للموسيقيين المصريين الذين أمدوا السينما المصرية عبر سنوات عمرها الطويلة بإبداعاتهم الموسيقية، وهي في رصدها هذا لم تغفل فنانا مهما كان قدر إسهامه وشهرته في مجالات موسيقية أخرى بخلاف تأليف موسيقى الأفلام إبان مرحلة مهمة من عمر الفن السابع، وهو ما يجعل هذا الكتاب كنزا حقيقيا لعشاق السينما ودارسيها على السواء.